السيد مرتضى العسكري
199
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
أنّي لم أرد البيعة حتّى أكرِهتُ عليها ، وأنتما ممّن رضي ببيعتي ، فإن كنتما بايعتما طائعين فتوبا إلى اللّه تعالى ، وارجعا عمّا أنتما عليه ، وإن كنتما بايعتما مكرهين ، فقد جعلتما لي السبيل عليكما بإظهاركما الطاعة وكتمانكما المعصية . وأنت يا طلحة ! يا شيخ المهاجرين ! وأنت يا زبير ! يا فارس قريش ! ودفعكما هذا الامر قبل أن تدخلا فيه فكان أوسع لكما من خروجكما منه بعد إقراركما ؛ وأنت يا عائشة ! فإنّك خرجت من بيتك عاصية للّه ولرسوله تطلبين أمراً كان عنك موضوعاً ، ثمَّ تزعمين أنّ تريدين الاصلاح بين المسلمين فخبّريني ما للنساء وقود الجيوش والبروز للرّجال والوقوع بين أهل القبلة ، وسفك الدّماء المحترمة ؟ ! ثمّ إنّك طلبت على زعمك دم عثمان ، وما أنت وذاك وعثمان رجل من بني أُميّة وأنت من تيم ؟ ! ثمّ أنت بالأمس تقولين في ملا من أصحاب رسول اللّه : اقتلوا نعثلًا فقد كفر ، ثمّ تطلبين اليوم بدمه ! فأتّقي اللّه وارجعي إلى بيتك ، واسبلي عليك سترك والسلام . فما أجابوه بشيء . وفي رواية أُخرى « 1 » فأجابت : ( ( يا ابن أبي طالب ! جلّ الامر عن العتاب ، ولن ندخل في طاعتك أبداً فاقض ما أنت قاض والسلام ) ) . وفي تاريخ ابن أعثم : أنّ طلحة والزبير لم يكتبا إليه ولكنّهما أجاباه ( ( إنّك سرت مسيراً له ما بعده ، ولست راجعاً وفي نفسك منه حاجة ، فامضِ لامرك . أمّا أنت فلست راضياً دون دخولنا في طاعتك ، ولسنا بداخلين فيها أبداً فاقض ما أنت قاض ) ) . وقد روى المؤرخ الواسع الاطّلاع بأخبار العراق - أبو مخنف لوط بن يحيى
--> ( 1 ) . الإمامة والسياسة 1 / 55 و 62 ، وجمهرة رسائل العرب 1 / 379 ، وكتاب الفتوح لابن أعثم 2 / 301 - 302 ط . حيدر آباد .